حيدر حب الله
324
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
هنا مشتبهاً في نسبة كتاب المحاسن لمحمّد بن خالد ، مع أنّه لأحمد ، فكيف يمكن تعضيد كلام ابن بطّة بمثل شخصٍ كابن النديم ؟ ! بل كان العكس هو الأولى ، وكيف يمكن ادّعاء تحصيل الاطمئنان بمثل ذلك ؟ ! خاصّة مع الملاحظات السابقة ، وخصوصاً وأنّ الكتاب لم يصل - فيما يبدو ويترجّح - لا للطوسي ولا للنجاشي ، وإلا لما نقلاه عن ابن بطّة ، الأمر الذي يكشف أنّ كلّ الطرق التي ذكراها بعد ذلك لكتب البرقي هي طرق لأسماء الكتب لا لواقعها بحيث تشمل كتاب الرجال والطبقات ، وسيأتي أنّ أوّل من نسب الكتاب لأحمد ، بحيث كانت بين يديه نسخة منه هو السيد ابن طاوس في كتابه ( حلّ الإشكال ) في القرن السابع الهجري . بل كيف يمكن - لو فرض التوثق من النسخة الواصلة - أن يكون كلام ابن النديم معتمدَاً وهو ينصّ على أنّ الكتاب فيمن روى عن أمير المؤمنين فقط ، مع أن الموجود بين أيدينا أوسع من ذلك ، بناءً على وحدة كتابي الطبقات والرجال . ثانياً : إنّ هنا شاهداً قويّاً على أنّ رجال البرقي هو لأحمد ، وذلك أنّ النجاشي ذكر من كتب الشيخ الصدوق ( كتاب المعرفة برجال البرقي ) ، وهذا يعني أنّ الكتاب ثابت له « 1 » . لكن من المحتمل أن يُراد به المعرفة برواة البرقي ، لا بكتاب الرجال للبرقي « 2 » . والذي نخلص إليه هو تعارض الشواهد ، فمن جهة لم يُذكر للحفيدين كتاب رجالي ، ولا حتى لمحمّد بن خالد البرقي في المصادر القديمة عدا فهرست ابن النديم المعلوم وقوع أخطاء فيه هنا ، ومن جهة توجد هذه الملاحظات الخمس متعاضدةً في هذا الصدد ، لكنّ الأرجح بنظري هو كون المؤلّف هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي فإنّ قرينية وشاهد عدم ذكر كتاب رجالي لأيّ من الثلاثة البقيّة ، أقوى بكثير من الشواهد الأخرى التي ذُكرت ، إذا لم نشكّك في أصل وجود كتاب للبرقيّ نفسه ، الأمر الذي يتّصل بالنسخة الواصلة إلينا
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 392 . ( 2 ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 107 .